ابن الأثير
65
أسد الغابة ( دار الفكر )
وقد كنت في القوم ذا تدرأ [ ( 1 ) ] * فلم أعط شيئا ولم أمنع فصالا أفائل [ ( 2 ) ] أعطيتها * عديد قوائمها الأربع وكانت نهابا [ ( 3 ) ] تلافيتها * بكرّى على المهر في الأجرع وإيقاظي القوم أن يرقدوا * إذا هجع [ ( 4 ) ] القوم لم أهجع فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم : اذهبوا فاقطعوا عنى لسانه . فأعطوه حتى رضى ، وقيل : أتمها له مائة . وكان شاعرا محسنا ، وشجاعا مشهورا . قال عبد الملك بن مروان : أشجع الناس في شعره عباس بن مرداس حيث يقول : أقاتل في الكتيبة لا أبالي * أفيها كان حتفي أم سواها [ ( 5 ) ] وكان العباس بن مرداس ممن حرّم الخمر في الجاهلية ، فإنه قيل له : ألا تأخذ من الشراب فإنه يزيد في قوتك وجراءتك ؟ قال : لا أصبح سيّد قومي وأمسى سفيهها ، لا واللَّه لا يدخل جوفي شيء يحول بيني وبين عقلي أبدا . وكان ممن حرمها أيضا في الجاهلية : أبو بكر الصديق ، وعثمان بن مظعون ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف - وفيه نظر - وقيس بن عاصم . وحرّمها قبل هؤلاء : عبد المطلب بن هاشم ، وعبد اللَّه بن جدعان . ويقال : أول من حرمها على نفسه في الجاهلية عامر بن الظرب العدوانيّ . وقيل : بل عفيف بن معديكرب العبديّ . وكان عباس بن مرداس ينزل بالبادية بناحية البصرة ، وقيل : إنه قدم دمشق وابتنى بها دارا . أخبرنا المنصور بن أبي الحسن الفقيه بإسناده إلى أبى يعلى أحمد بن علي قال : حدثنا إبراهيم ابن الحجاج السامي [ ( 6 ) ] حدثنا عبد القاهر بن السّرى [ ( 7 ) ] السلمي ، حدثني كنانة بن العباس بن مرداس ، عن أبيه العباس : أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة ، وأكثر الدعاء ، فأجابه اللَّه عز وجل : أنى قد فعلت وغفرت لأمتك إلا ظلم بعضهم بعضا . فأعاد فقال :
--> [ ( 1 ) ] يعنى : ذا قوة ودفع . [ ( 2 ) ] في السيرة : إلا أفائل أعطيتها . والأفائل جمع أفيل : وهي الصغار من الإبل . [ ( 3 ) ] وكانت نهابا يعنى الإبل والماشية ، والنهاب جمع نهب ، وقد تقدم شرحه . والأجرع : المكان السهل . [ ( 4 ) ] هجع هنا بمعنى : نام . [ ( 5 ) ] البيت في عيون الأخبار : 2 / 194 ، والاستيعاب : 818 مع اختلاف يسير . [ ( 6 ) ] في المطبوعة : الشامي . ينظر الجرح 1 / 1 / 93 والخلاصة 15 والمشتبه 345 . [ ( 7 ) ] في المطبوعة : عبد القاهر بن السنى . والصواب ما أثبتناه ، ينظر الجرح 3 / 1 / 57 .